الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومنها : ما عن ابن أبيعمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الرضاع الذي ينبت اللحم والدم ، هو الذي يرضع حتّى يتضلّع ، ويتملى ، وينتهي نفسه » « 1 » . وقد وصف سندها أيضاً بالاعتبار . ولكن باب المناقشة في دلالة الروايتين واسع : فأوّلًا : أنّ الظاهر أنّهما ناظرتان إلى التقدير بالأثر ، دون العدد . ويمكن الجواب عنه : بأنّه لو اعتبر في الأثر ، فاعتباره في العدد بطريق أولى . وثانياً : أنّ الظاهر أنّ هذا الشرط غير معتبر في الأثر ؛ للعلم الوجداني بأنّ الأثر لا يتوقّف على الرضعات الكاملات ، بل يحصل بالوجدان بالرضعات الناقصات مدّة غير يسيرة ، فالروايتان - بحسب الدلالة - ضعيفتان . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال أيضاً : بأنّ عدم اعتبار هذا الشرط في الأثر ، دليل على أنّهما ناظرتان إلى العدد ، ولذا فهم هذا المعنى جماعة من الأصحاب ، واستدلّوا بهما ، فتأمّل . والإنصاف : أنّ الاستدلال بالروايتين - مع ذلك - لا يخلو من ضعف . ومنها : ما عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة ، أو خادم ، أو ظئر ، ثمّ يُرضع عشر رضعات ؛ يروى الصبيّ وينام » . لكن يرد عليه أوّلًا : من ناحية السند ؛ للإشكال المعروف في محمّد بن سنان . اللهمّ إلّاأن يقال بانجباره بعمل الأصحاب . وثانياً : من حيث الدلالة ؛ لأنّه متروك الظاهر بالإجماع ، كما صرّح به الشيخ قدس سره في بعض كلماته ؛ لأنّه قد يحرم من الرضاع من لا يكون مجبوراً - كما في النسخ المعتبرة - ولا خادماً ، ولا ظئراً ؛ بأن يكون امرأة متبرّعة . مضافاً إلى أنّه من روايات العشر التي قد مرّ ضعفها في مقابل روايات خمس عشرة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 383 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 4 ، الحديث 2 .